علي بن أحمد الحرالي المراكشي

239

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الغلفة في طرفي المرء : ذكره وقلبه ، حتى يتم الله كلمته في طرفين بالختان والإيمان . قاله الْحَرَالِّي . { لَعَنَهُمُ اللَّهُ } لأن اللعن إبعاد في المعنى والمكانة والمكان ، إلى أن يصير الملعون بمنزلة النعل في أسفل القامة ، يلاقي به ضرر الموطي . قاله الْحَرَالِّي . { بِكُفْرِهِمْ } قال الْحَرَالِّي : أعظم الذنوب ما تكون عقوبة الله ، تعالى ، عليها الإلزام بذنوب أشد منها ، فأعقب استكبارهم اللعن ، كما كان في حق إبليس مع آدم ، عليه السلام ، فانتظم صدر هذه السورة إظهار الشيطنتين من الجن والإنس الذي انختم به القرآن في قوله : { مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ } ليتصل طرفاه ، فيكون ختما لا أول له ولا آخر ، والفاتحة محيطة به ، لا يقال هي أوله ولا آخره . ولذلك ختم بعض القراء بوصله حتى لا يتبين له طرف ، كما قالت العربية ، لما سئلت عن بنيها ، [ هم ] : كالحلقة المفرغة ، لأبدرى أين طرفاها . { بَغْيًا } قال الْحَرَالِّي : هو اشتداد في طلب شيء ما - انتهى . { وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ } وقال الْحَرَالِّي : وراء مالا يناله الحس ولا العلم ، حيث ما كان من المكان ، فربما اجتمع أن يكون الشيء وراء ، من حيث إنه لا يعلم ، ويكون أماما في المكان - انتهى . { وَهُوَ الْحَقُّ } قال الْحَرَالِّي : فأنهاه لغاية الحق بكلمة " ال " لأن ما ثبت